الدين البهائيإن الديانات السماوية وإن تعددت وتباينت بأسمائها وفي شرائعها، فإنها متحدة في جوهرها في دين واحد هو “دين الله“ من قبل ومن بعد. فالرسالة السماوية إنما هي القوة الباعثة على حياة الروح وصُنْع الحضارة الإنسانية. وتتكرّر وظيفة دين الله باسم جديد في كل مرحلة من مراحل تاريخ الجنس البشري. فهو كالشمس تطلع لِتَهَبَ الحياة المادية ثم تغيب، كذلك فإن شمس الحقيقة الدينية تطلع لِتَهَبَ الحياة الروحية ثم تغيب بتقدير إلهي، وبها يتألّق جوهر الإنسان المودعة فيه الفضائل الإلهية لتنبت في أراضي القلوب سنبلات المحبة والتسامح والمودة والإخاء حتى يعيش المجتمع الإنساني كما أراده الله له. وعليه، فإن الحقيقة الدينية نسبية وليست مطلقة بالنسبة لعالم الإنسان، فتأتي على قدر استعداد الإنسان وإدراكه المتطور من عصر الى عصر لا على قدرة الرسل الكرام في عطائهم. لذلك فإن الحقيقة الدينية متّصلة وليست منفصلة. وكل رسالة سماوية إنما هي باب الرحمة الإلهية والهدى أمام البشرية، وإشراق شمس الحقيقة الدينية من جديد لتبشر بعصر جديد من حضارة إنسانية قادمة تقوم على التوازن الروحي والمادي معا، وتواكب التطور الفكري والاجتماعي للجنس البشري.إن سُنّة الله في خلقه قضت بتتابع الرسل منذ بدء الخليقة، ولن تجد لسُنّة الله تبديلا ولن تجد لسُنّته تحوي